الشيخ فاضل اللنكراني

483

دراسات في الأصول

المقام الثاني : فيما يقتضيه الأصل الشرعي في النقيصة السهويّة اعلم أنّ مورد البحث في هذا المقام ما إذا كان للدليل المثبت للجزئيّة إطلاق يشمل حال النسيان أيضا ، بحث لو لم يكن مثل حديث الرفع « 1 » في البين لكنّا نحكم بعدم الاكتفاء بالمركّب الناقص المأتي به في حال النسيان ؛ لكونه فاقدا للجزء المعتبر فيه مطلقا ، غاية الأمر أنّ محلّ البحث هنا : أنّه هل يمكن تقييد إطلاقات أدلّة الأجزاء بمثل حديث الرفع المشتمل على رفع النسيان حتّى يكون مقتضاه اختصاص الجزئيّة بحال الذكر وكون المركّب الناقص مصداقا للمأمور به أم لا ؟ ولا يخفى أنّه لا بدّ في إثبات أجزاء المركّب الناقص أوّلا من الالتزام بكون حديث الرفع قابلا لتقييد إطلاقات أدلّة الأجزاء ، وثانيا من إثبات كون الباقي مصداقا للمأمور به ؛ لأنّه تمامه . وتنقيحه ليظهر ما هو الحقّ يتمّ برسم أمور : الأوّل : أنّك قد عرفت في إحدى مقدّمات الأقلّ والأكثر في الأجزاء أنّ المركّبات الاعتباريّة عبارة عن الأشياء المتخالفة الحقائق ، غاية الأمر أنّه لوحظ كونها شيئا واحدا وأمرا فاردا لترتّب غرض واحد على مجموعها ، وعرفت أيضا أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب الاعتباري أمر واحد ، غاية الأمر يدعو إلى كلّ واحد من الأجزاء بعين دعوته إلى المركّب ؛ لأنّها هو بعينه ، ولا تغاير بينهما إلّا بالاعتبار ، ولا تتوقّف دعوته إلى جزء على كون الجزء الآخر أيضا مدعوّا ، بل دعوته إلى كلّ واحد من الأجزاء في عرض دعوته إلى الآخر ، ولا تكون مرتبطة بها ، كما لا يخفى . الثاني : أنّ تقييد إطلاقات أدلّة الأجزاء بمثل حديث الرفع يكون مرجعه

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 .